حين أعلنت المحكمة التجارية في الرياض فتح إجراء إعادة التنظيم المالي للشركة المشغلة لتطبيق نعناع، تسارعت التعليقات: “نعناع أفلست”، “نعناع خرجت من السوق”. لكن هذا الكلام ليس دقيقاً – وفهم الفرق مهم لكل من يتابع السوق.
إعادة التنظيم المالي ليس إفلاساً
الإفلاس يعني التصفية – بيع الأصول وإغلاق الشركة وتوزيع ما تبقى على الدائنين، أما إعادة التنظيم المالي فهو شيء مختلف تماماً.
هو إجراء قانوني يهدف إلى معرفة أسباب التعثر ومعالجتها، وإعادة الشركة للتمركز في السوق من جديد – سوا بنموذج عمل جديد أو استراتيجية مختلفة تخدم جميع الأطراف، الشركة لا تزال قائمة، ونشاطها مستمر، والهدف هو الاستمرارية لا التصفية.
دور الدائنين – شراكة لا مواجهة
في إعادة التظيم المالي، الدائنون ليسوا أعداء الشركة، دورهم المفترض هو التعاون وتقديم وجهة نظرهم بما يخدم المصلحة العامة. لأن الدائن العاقل يدرك أن استمرارية الشركة وعودتها للنشاط أفضل له من تصفيتها بأقل من قيمتها.
هذا هو جوهر المنظومة – حماية جميع الأطراف وليس فقط طرف واحد.
لماذا هي فرصة؟
السوق السعودي وتطبيقات التوصيل لا يزال حياً وفيه منافسون ناجحون، وطالما أن السوق حي فهناك إمكانية للعودة.
المقولة الصحيحة هنا: جود السوق وليس جود البضاعة. نعناع لم تفشل لأن السوق رفضها، بل لأن نموذج عملها احتاج إعادة ترتيب. وهذا بالضبط ما يتيحه إعادة التنظيم المالي.
ما يجب أن نفهمه
الأسواق الناضجة لا تخشى إجراءات إعادة التنظيم – بل تعتبرها علامة صحة. لأنها تعني أن المنظومة القانونية تعمل، وأن هناك مساراً منظماً للتعامل مع التعثر بدل الانهيار المفاجئ.
نعناع اليوم أمام فرصة حقيقية – إذا أحسنت استخدام هذا الإجراء.


اترك رد